السيد حسين يوسف مكي العاملي

134

قواعد استنباط الأحكام

الواجب الموقت - انقسامه إلى مضيق وموسع الواجب لا بد له عقلا من زمان يقع فيه ولكن الشارع قد يرى أن للزمان دخلا في موضوع حكمه فيقيد الموضوع بزمان خاص وقد لا يرى ذلك فلا يقيد ، فالواجب ينقسم باعتبار الوقت إلى موقت كالصلاة اليومية والصوم والحج ، وإلى غير موقت كالصلاة قضاء ، وغير الموقت قد يكون فوريا يجب فعله فورا وقد لا يكون فوريا . والموقت ينقسم إلى مضيق وهو ما يكون الزمان المحدد له بمقدار فعله - بما له من شروط يجب تحصيلها - والموسع ما يكون الزمان المحدد له زائدا على مقدار فعله . وكل من هذين القسمين لا أشكال في امكانهما عقلا ووقوعهما شرعا وهذا ما ذهب اليه أصحابنا والمحققون من علماء السنة ، ولكن نسب إلى بعضهم انهم أحالوا امكان الموسع عقلا فمنعوا من وقوعه شرعا ، ودليلهم على ذلك هو : انه لو جاز الموسع لجاز ترك الواجب من وقت إلى آخر فيلزم جواز ترك الواجب وذلك ينافي وجوبه فيتعين ان يكون الوجوب في وقت معين لا يجوز تركه فيه أما أول الوقت أو آخره إذ لا قائل بالواسطة . والجواب على هذه الدعوى واضح ، لان مقتضى الامر بالصلاة - مثلا - في هذا الوقت الواسع ان يكون الوقت كلي ما بين الحدين - الزوال والغروب مثلا - فيكون مخيرا عقلا في فعلها في أي جزء من اجزاء هذا الموسع ، وفعلها في اي جزء منه يكون واجبا بالأصالة لا بدلا عن فعلها في الجزء الذي قبله ولا نفلا « 1 » ، فالصلاة بذاتها

--> ( 1 ) هذا نسب إلى بعض علماء السنة بناء منه على أن وقت هذا الواجب هو آخر الوقت ففعلها قبله يكون نفلا يسقط به الفرض ، والقول الآخر انه واجب في أول الوقت ففعله فيما بعده يكون بدلا عنه أو قضاء .